الشيخ عبد الله العروسي

278

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

عنه من حاله وقصته ثم التقاؤه ) أي أويس ( مع هرم بن حيان وتسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما ، وكل ذلك أحوال ناقضة ) أي خارقة ( للعادة و ) قد ( تركنا شرح حديث أويس لشهرته ) وحاصله أنّ عمر رضي اللّه عنه اجتمع به في عرفات وعرّفه بصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي وصفها له وسأله أن يثبت له حتى يرجع فقال له : لا تراني ولا أراك بعد اليوم ، وكان يرعى الإبل في صورة العبيد فبقي عمر ينادي عليه في كل موسم فلا يجد من يدله عليه لخفاء أمره وقلة شهرته ، حتى دلّ عليه رجل قرنيّ من أهله ثم قال له : وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين واللّه ما فينا أحمق منه ولا أجن ولا أدنى فبكى عمر وقال : ما سألت عنه إلا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يدخل في شفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر قال هرم بن حيان ، فلما سمعت ذلك من عمر قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أن أطلب وأسأل عنه حتى سقطت عليه جالسا على شاطىء الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت الذي نعت به فإذا رجل لحيم شديد السمرة محلوق الرأس كث اللحية متغير جدا كريه الوجه مهيب المنظر فسلمت عليه فرد عليّ فقلت : حياك اللّه من رجل فمددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فقلت : رحمك اللّه يا أويس وغفر لك كيف أنت قال : وأنت حياك اللّه يا هرم بن حيان كيف أنت يا أخي ، ومن ذلك عليّ قلت : اللّه قال : لا إله إلا اللّه سبحان اللّه إن كان وعد ربنا لمفعولا قال : فعجبت حين عرفني ولا رأيته قبل ذلك ، ولا رآني فقلت له : من أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم قال : نبأني به العليم الخبير وعرفت روحي وروحك حين كلمت نفسي نفسك إنّ الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد ، وإنّ المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح اللّه ، وإن لم يلتقوا ، ومن كراماته ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه قال : مات أويس بسجستان فوجد معه أكفان ، وروي فإذا قبر محفور